مجمع البحوث الاسلامية
678
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
عن التّفاصيل ، أو ربّما يستفاد منها أن يكون مشركا في مقابل المؤمن بما يوحي بالاستمرار ، أمّا آية : فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فهي متعرّضة للحبط ، أمّا الخلود في النّار فهو حكم آخر وليست المسألة على أساس القيد والمقيّد ؛ واللّه العالم . وقد نستفيد احتفاظ الإنسان بعمله الصّالح حتّى لو أعقبته السّيّئة من قوله تعالى : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ آل عمران : 195 ، فإنّ في إبطال العمل بفعل عمل سلبىّ آخر إضاعة للعمل من خلال إبطال نتائجه الدّنيويّة والأخرويّة . ( 3 : 193 - 199 ) 2 - أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ . آل عمران : 22 ابن عبّاس : بطلت حسناتهم . ( 44 ) نحوه الخازن . ( 1 : 279 ) الطّبريّ : يعني بطلت أعمالهم في الدّنيا والآخرة . ( 3 : 217 ) السّجستانيّ : أي بطلت أعمالهم فلا ثواب عليها . ( 33 ) الشّريف الرّضيّ : هذه استعارة ، والمراد فسدت أعمالهم فبطلت ؛ وذلك مأخوذ من « الحبط » وهو داء ترم له أجواف الإبل ، فيكون سبب هلاكها ، وانقطاع آكالها . ( تلخيص البيان : 11 ) الطّوسيّ : حبوط العمل - عندنا - هو إيقاعه على خلاف الوجه المأمور به ، فإذا أوقعه كذلك لم يستحقّ عليه الثّواب ، فجاز لذلك أن يقال : أحبط عمله ، ومتى أوقعه على الوجه المنهيّ عنه ، استحقّ مع ذلك العقاب . وليس المراد بذلك بطلان ما يستحقّ عليه من الحمد والثّناء ، ولا بطلان الثّواب بما يستحقّ من العقاب ، لأنّ الثّواب إذا ثبت فلا يزول على وجه بما يستحقّ صاحبه من العقاب ، لأنّه لا تنافي بين المستحقّين ، ولا تضادّ . وأمّا حبوطها في الدّنيا ، فلأنّهم لم ينالوا بها مدحا ولا ثناء . وأصل الحبوط : مأخوذ من قولهم : حبطت بطون الماشية ، إذا فسدت من مآكل الرّبيع . فعلى ما حرّرناه إنّما تبطل الطّاعة حتّى تصير بمنزلة ما لم تفعل ، إذا وقعت على خلاف الوجه المأمور به . وعند المعتزلة ، ومن خالفنا في ذلك : أنّ أحدهما يبطل صاحبه إذا كان ما يستحقّ عليه من الثّواب أو العقاب أكثر ممّا يستحقّ على الآخر ، فإنّه يبطل الأقلّ ، على خلاف بينهم في أنّه يتحبّط على طريق الموازنة أو غير الموازنة . قال الرّمّانيّ : والفرق بين حبوط الفريضة وحبوط النّافلة : أنّ النّافلة من الفاسق لا بدّ عليها من منفعة عاجلة ، لأنّ اللّه رغّب فيها إن أقام على فسقه أو لم يقم . والتّرغيب من الحكيم لا يكون إلّا لمنفعة . فأمّا الفريضة من الفاسق ، فلا نتقاض المضرّة الّتي كان يستحقّها على ترك المضرّة ، وهذا - على مذهبنا - لا يصحّ على